ابن سعد
93
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
[ ذِكْرُ وَفَاةِ آمِنَةَ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - ص ] الْمُنْذِرِ ثُمَّ نَزَلا مِنَّا بِمِثْلِ الَّذِي نَزَلْتَ بِهِ رَجَوْنَا عَطْفَهُمَا وَعَائِدَتَهُمَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمَكْفُولِينَ . وَيُقَالُ إِنَّهُ قَالَ يَوْمَئِذٍ أَبُو صُرَدٍ : إِنَّمَا فِي هَذِهِ الْحَظَائِرِ أَخَوَاتُكَ وَعَمَّاتُكَ وَخَالاتُكَ وَبَنَاتُ عَمِّكَ وَبَنَاتُ خَالاتِكَ وَأَبْعَدُهُنَّ قَرِيبٌ مِنْكَ . بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ! إِنَّهُنَّ حَضَنَّكَ فِي حُجُورِهِنَّ وَأَرْضَعْنَكَ بِثُدَيِّهِنَّ وَتَوَرَّكْنَكَ عَلَى أَوْرَاكِهِنَّ . وَأَنْتَ خَيْرُ الْمَكْفُولِينَ . [ فقال رسول الله . ص : إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ أَصْدَقُهُ وَعِنْدِي مَنْ تَرَوْنَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَفَأَبْنَاؤُكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ أَمْ أَمْوَالُكُمْ ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَحْسَابِنَا وَأَمْوَالِنَا . وَمَا كُنَّا لِنَعْدِلَ بِالأَحْسَابِ شَيْئًا . فرد علينا أبناءنا ونساءنا . فقال النبي . ص : أما ما لي ولبني عبد المطلب فهو لَكُمْ وَأَسْأَلُ لَكُمُ النَّاسَ فَإِذَا صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ فَقُولُوا نَسْتَشْفِعُ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ . فَإِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ . وَسَأَطْلُبُ لَكُمْ إِلَى النَّاسِ . فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ . قَامُوا فَتَكَلَّمُوا بِالَّذِي قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا كَانَ لَهُ وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . وَرَدَّ الْمُهَاجِرُونَ وَرَدَّ الأَنْصَارُ . وَسَأَلَ لَهُمْ قَبَائِلَ الْعَرَبِ فَاتَّفَقُوا عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ بِتَسْلِيمِهِمْ وَرِضَاهُمْ وَدَفْعِ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْيِ إِلا قَوْمًا تَمَسَّكُوا بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ فَأَعْطَاهُمْ إِبِلا عِوَضًا مِنْ ذَلِكَ . ] ذِكْرُ وَفَاةِ آمِنَةَ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال : أخبرنا محمد بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ الأَسْلَمِيُّ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قال : وحدثنا هَاشِمُ بْنُ عَاصِمٍ الأَسْلَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ بَعْضٍ . قَالُوا : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أُمِّهِ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ . فَلَمَّا بَلَغَ سِتَّ سِنِينَ خَرَجَتْ بِهِ إِلَى أَخْوَالِهِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ بِالْمَدِينَةِ تَزُورُهُمْ بِهِ . وَمَعَهُ أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُهُ وَهُمْ عَلَى بَعِيرَيْنِ . فَنَزَلَتْ بِهِ فِي دَارِ النَّابِغَةِ . فَأَقَامَتْ بِهِ عِنْدَهُمْ شَهْرًا . فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْكُرُ أُمُورًا كَانَتْ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ . لَمَّا نَظَرَ إِلَى أُطُمِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ عَرَفَهُ وَقَالَ : [ كُنْتُ أُلاعِبُ أُنَيْسَةَ جَارِيَةً مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى هَذَا الأُطُمِ وَكُنْتُ مَعَ غِلْمَانٍ مِنْ أَخْوَالِي نُطَيِّرُ طَائِرًا كَانَ يَقَعُ عَلَيْهِ . وَنَظَرَ إِلَى الدَّارِ فَقَالَ : هَهُنَا نَزَلَتْ بِي